القرار العار

كتبهاDr / khaled ، في 10 نوفمبر 2009 الساعة: 09:20 ص

القرار العار                                                بقلم  د/  درية  شرف الدين 

11/9/2009م

تُصر السيدة عائشة عبدالهادى وزيرة القوى العاملة والهجرة أن تنكأ من جديد جرحاً فى كرامتنا تصورنا أنه اندمل عندما فاجأتنا ذات يوم بأنها بصدد التعاقد مع وزارة التربية والتعليم فى الكويت لتوريد سيدات مصريات للعمل هناك كعاملات خدمات معاونة فى وزارة التربية والتعليم، والعاملات هو اللفظ المهذب لخادمات وشغالات بالمدارس، وقتها علَت أصوات تطالب بضرورة منع هذا التوجه ومنع توريد السيدات المصريات للعمل فى هذه الوظائف الدُنيا، وبدا الأمر وكأن الوزارة استجابت وأن السيدة الوزيرة تراجعت عن التعامل مع الكويت وقبل ذلك مع السعودية فى هذه الاتفاقات الغريبة بل الشائنة،

لكن جريدة الأهرام فاجأتنا من جديد بتصريحات للسيدة الوزيرة بأن المسألة تمت بالفعل والاتفاقيات أبرمت لكنها طمأنتنا بأن الوزارة اتخذت جميع الضمانات اللازمة للحفاظ على حقوق واستقرار العاملات المصريات المتعاقدات مؤخراً مع الجانب الكويتى مشيرة إلى أن العاملات لن يعملن لدى أفراد وإنما لدى جهات حكومية ممثلة فى وزارة التربية والتعليم الكويتية، كما أن المتعاقدات يتم توفير سكن خاص لهن وأن حقوقهن المادية منصوص عليها وواضحة فى العقد.

وكأن المسألة هنا فى نظر السيدة الوزيرة هى مسألة محافظة على حقوق وعلى استقرار السيدات وكأنها فقط مسألة سكن وحقوق مادية هزيلة وعقود مع جهات حكومية وليست مع أفراد، وهكذا ترى الوزارة والوزيرة هذه المصيبة وهذه الفضيحة وهذه المرمطة بشكل المصريين وقدرهم وقيمتهم، ولنسمى الأشياء بأسمائها: قل فراشات وقل خادمات وقل دادات ولا تقـل عامـلات فالعامـلات ممكن أن يكن طبيبات أو مهندسات أو محاميات أو قاضيات أو مدرسات مع عظيم احترامنا للشغالات والخادمات، وهذا هو قَدْر مصر الذى يجب أن يكون والذى علينا أن نرعاه ونحن ندفع بسيداتها للعمل خارج الحدود خاصة عن طريق جهة رسمية عليا وليس عن طريق أحد المكاتب المشبوهة لتشغيل العمالة المصرية بالخارج،

أما أن ندفع بمئات السيدات ثم آلاف السيدات بقرار حكومى للعمل فى وظيفة دنيا وأقل من الدنيا فهذه هى المهانة التى ماكان يجب على الكويت أن تبدأها هى الأخرى لولا أنها كانت تعلم بالاستجابة المسبقة، وكان لديها بلاد أخرى تعودت على التعامل معها فى مثل هذه الوظائف ولكن لماذا ومصر موجودة ؟ وسترضى وتوافق، هنا نقول إن مصر وافقت وليست وزارة القوى العاملة والهجرة وهكذا يقولون هناك الآن، مصر وافقت على توريد خادمات المدارس إلى الكويت بالمئات وبعد ذلك بالآلاف وستمتلئ الكويـت بهـن، المدارس ثم المنازل خاصة بعدما أصدرت إندونيسيا قراراً بمنع عمل الإندونيسيات الفقيرات فى الخدمة بالمنازل الكويتية لتعرضهن للمعاملة السيئة والغير لائقة فى كثير من البيوت هناك، وهى فرصة لكسر البقية الباقية من أنوف المصريين المرتفعة وذاكرتهم القوية التى لاتريد أن تنسى سابق صرف المصريين من جيوبهم على الخليجيين، جاءوا كباراً زمان والآن يأتون للخدمة صغاراً بل صغاراً جداً.

لم يلفت نظر السيدة الوزيرة الصورة التى ستتراكم تفاصيلها يوما بعد يوم فى الكويت حتى تستقر وتكون مرادفاً لأى مصرية تذهب إلى هناك، الكل مجرد خدم، أطفال المدارس الكويتية سينشأون مع دادات مصريات يكنسن ويمسحن ويتلقين الحسنة ويرضين بالقليل ويتقبلن الزجر والإهانة ويتمسحن بصاحب العمل حتى يستمررن فى وظائفهن الصغيرة وحتى لا يعدن إلى مصر حيث لا وظائف كبيرة أو صغيرة لهن، وعندما يكبر هذا الطفل ما هى الصورة الذهنية التى استقرت فى ذهنه للسيدة المصرية؟

ليست أكثر من صورة دادة أو خادمة فى مدرسة وستكون أى صورة مخالفة مجرد استثناء من الصورة التى استقرت فى عقله وأمام خاطره لسنوات طويلة، هذا ما يخص المدارس فقط فما بالنا بالانتشار الوبائى الذى سيحدث للمصريات فى المنازل والقصور والمنتجعات والصحبة خارج البلاد، وكلها خدمة وكله شغل والسيدة الواحدة المسافرة عن طريق وزارة القوى العاملة والهجرة ستجر وراءها نصف أبناء وبنات قريتها أو جميعم عن طريق وزارة القوى العاملة والهجرة فى مصر وعن غير طريقها وهن معذورات فى النهاية فى البحث عن لقمة العيش.

كفانا بهدلة ولايكفى تصريح الوزيرة بأن الوزارة لن تسمح بعمل المصريات فى وظائف غير لائقة فكلمة لائقة هذه نسبية، ومطاطة وواسعة جداً، وأعتقد أن قراراً مثل هذا لايخص وزارة القوى العاملة وحدها ولايخص السيدة الوزيرة وحدها، بل هو قرار يخصنا جميعاً، يخص كرامتنا وسمعتنا وصورتنا وقدْرنا وقيمتنا التى تتهاوى بفعل هذه القرارات الأحادية الفجائية التى تنظر تحت موضع القدم فقط أو لاتنظر على الإطلاق مع أنها تخصاً أمة ووطناً وتخص مستقبلاً ليس ملكاً لوزارة أو لوزيرة.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “القرار العار”

  1. يبدوا أن المسئولين عن تعيين الوزراء وجدوا ضالتهم فى هذه المرأة التى تعاطفنا معها كونها إمرأة اولا وثانياا لأنها ليست حاصلة على أية مؤهلات جامعية وقيل وقتها أنها من قلب الأوساط العمالية ولكن تبين أنها ليس لديها أى حس سياسى فى قراراتها ولديها قدر كبير من السذاجة ولا تدرى عن محيطها العربى شيئا وسوف تخسر مصر ورجالاتها فى الكويت أكثر بكثير مما سيعود على البلد من أموال!!!!! التى لا ترى الوزيرة سواها وسوف يجلب قرارها العشوائى ومن يقفون وراءها وساكتون عن تصرفاتها لنا مزيدا من الذل والعار والمهانة على المدى الطويل وكل ده بقى (من أجلك أنت )

  2. مجرد نشر الموضوع فى مقال لا يكفى لحل مثل هذه المشكلة
    لابد من توعية الجماهير بمثل هذا حتى يتم الرفض من قبل السيدات انفسهم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر